
حضارة تارتاريا وحقيقة بناء سور الصين العظيم.
هل التارتاريون هم البناة الحقيقين لسورر الصين العظيم؟
سأحاول أن أشرح من أين أتت هذه النظرية.
مبدئيا في السنوات الأخيرة إنتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة منصة التيك توك و اليوتيوب نظرية تفيد بأن التارتاريون هم البناة الحقيقيين لسور الصين العظيم.
كانت إستدلالات البعض على تلك النظرية، بأن السور يظهر بأن الفتحات والشقوق واتجاهات الأسهم و الرماح كانت تتجه ناحية الصين،
و بذلك اعتقدوا بأن السور تم بناؤه في الأصل لحماية الإمبراطورية المجاورة للصين من هجمات الإمبراطورية الصينية
سور الصين أم سور تارتاريا!.
الروايات الرسمية تقول أن السور تم بناؤه من قبل الصينين لوقف هجمات الغزاه المغول.
ولكن…
هناك أراء تقول العكس، أن الصينين إستولوا على السور الذي تم بناؤه أساسا لصد الصينين عن التارتارين.
صور السور تظهر رؤوس الأسهم أو أماكن الفتحات والشقوق لوضع الاسهم وهي تتجه نحو الصين.
من أين أتت هذه النظرية؟
في كتاب تم إصداره عام 2022 بعنوان عالم واحد تارتاري يتضح من الكتاب أن أصل هذه النظرية هي من عالم رياضيات روسي إسمه أناتولي وهو أستاذ جامعة في جامعة موسكو الحكومية.
وقام بالتوسع في نظريات الكاتب السوفيتي نيكولاي موريزو الذي قال أن وزارة الخارجية تقول بأن هناك تناقضات وتزوير في التاريخ وأن أي حدث تاريخي قبل عام 1100 بعد الميلاد قد تم تزويره من اليسوعين حتى عام 1700.
يقول الكاتب أيضا أن الإمبراطورية التارتارية كانت في الواقع هي الامبراطورية الروسية العظيمة التي سيطرت على العالم حتى استيلاء الرومانوف على روسيا، والرومانوف هي اسرة حاكمة في روسيا تأسست عام 1613 واستمرت حتى تنازل القيصر نيقولا الثاني في 15 مارس،1917، نتيجة لثورة فبراير..
في هذه المرحلة تم تزوير التاريخ لإزالة أي دليل أو إشارات على الامبراطورية الروسية
وزارة الخارجية الروسية تقول أن السور إرتفاعه 67 مترا و سمكه 3 امتار، ويمتد لمسافة 3000 كيلو.
الروايات الرسمية تقول أن السور تم البدء في بناؤه عام 246 قبل الميلاد واستغرق بناؤه 1866 عام، أي سنة 1620.
والحفيقة هذا شئ غير منطقي ابدا، كيف بدءوا بتشييد جدار دفاعي سيتم الإنتهاء منه بعد أكتر من 1800 عام!!!
الجدار أيضا سميك جدا، فكرة أن جدار بسماكة تلات أمتار هو فقط لصد هجمات الأسهم أو الرماح غير منطقي،
والاقرب للمنطق أو الجدار تم تشيده للدفاع ضد هجمات المدافع مثلا، وبذلك يكون التصور الاقرب للمنطق أن الجدار تم تشيده في القرن الخامس عشر إلى القرن السادس عشر.
ومن الدلائل التي تثبت هذا التصور أنه لا يوجد إشارات تاريخية عن وجود حروب كبيرة في الصين قبل هذا التاريخ او قبل القرن الخامس عشر
الرحالة والمستكشف الإيطالي ماركو بولو لم يبلغ أبدا عن رؤيته للجدار أثناء رحلته للصين بين عامي 1271 الى1290.
المؤرخ الروسي ليف جيف يقول أنه تم إنشاء السور كحدود بين الإمبراطوريتين الروسية والصينية في القرن السايع عشر
روسيا كانت تسيطر على تارتاريا الصينية لسنوات كتيرة
وبعد مشاحنات كتيرة بين الامبراطوريتين تم وضع حدود بينهما وتم بناء السور،
يقول أيضا :وارد أن تكون الصين قد شيدت الجدار خوفا من الرومانوف الذين استولوا على الإمبراطورية الروسية لقرون
رغم ان هذا الرأي ينفي الفرضيات بأن السور طريقة بناؤه كانت لحماية الاراضي من الصينين وليس العكس.
لكن هناك سلسلة من الخرائط في القرن السابع عشر ويظهر عليها السور العظيم،
قبل القرن ال17 لم يكن للسور أي ذكر في الخرائط
والحقيقة هذا إحتمال أقرب للمنطق، أن فعلا تم بناء السور في القرن ال 17 ، الرحاله ماركو كمن ذكرنا لم يذكر أبدا رؤيته للجدار في عام 1290.
والسور يتبع حدود الصين بدقة، فكيف عرف الصينيون قبل عام 200 قبل الميلاد أن هذه ستكون حدود إمبراطوريتهم بالضبط.
في النهاية الإحتمال الأقرب للحقيقة أن السور تم بناؤه في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وغالبا تم بناؤه من قبل التارتاريين الروس كحدود فاصلة بينهم وبين الإمبراطورية الصنيية
وكان الهدف منه هو حماية الامبراطورية من هجمات المدافع وليس الاسهم والرماح.